![]() |
|
| خلال النقاش الذي تلا الجلسة الأولى (بلال قبلان) | |
علا التصفيق وانطلقت «هيصة» حماسية عندما اختتمت الباحثة الشابة، زينة زعتري، ورقتها تحت عنوان «نهضة نسوية عربية: إمكانيات وضرورات». لم يكن صعباً فهم السبب، لكن الهمس، الذي دار بين الحاضرات والمشاركات في مؤتمر «النسوية العربية: رؤية نقدية»، أكد البديهي المُضمَر. فقد بدت زعتري «جريئة» ومتقدّمة بنيوياً وفكرياً ومنهجياً، لا لأنها قالت جديداً لم يتجاسر على قوله نسويّون أو نسويّات من قبلها، بل لأن دورها في الكلام جاء بعد عدد من المداخلات والورقات التي أغرقت في النظريات أو استعادت أسماء نساء رائدات من التاريخ البعيد من نوع زنوبيا ملكة تدمر وبلقيس «التي شرفها القرآن الكريم بذكرها».
ورغم أن النقد الذي وجهته زعتري إلى الحركات النسوية العربية، من داخلها، لأنها «لم تتمكن من معالجة مواضيع من نوع علاقة المرأة بالمقاومة، وبجسدها، وبعلاقاتها الجنسية، وحتى بحرية أن تختار ألا تكون أمّاًً مثلاً»، ليس جديداً على عدد كبير ممن حضرن المؤتمر، لا سيما من كنّ ذات يوم من ضمن الهوى اليساري وناضلن، قبل عقود مضت، من أجل تلك المطالب بالذات، فإن هؤلاء بالذات هن اللواتي صفّقن، إذ وجدن في كلام زعتري ما يوافق الأفكار التي ما زلن يختزنّها ويدافعن عنها حتى اليوم. غير أن «جمالية» خيط التواصل هذا، بين جيلين من النساء، لها وجه آخر محبط: ما زالت الأفكار النسوية «الثورية» هي ذاتها، منذ ثلاثين عاماً أو يزيد، وهذا ما يعني أننا ما زلنا حيث نحن، بل إن مرور الزمن على «ثبات» قضية ما، قد يعني تراجعها.
لمن حضر الجلستين الأوليين من مؤتمر «النسوية العربية» أن يخرج باستنتاجين أساسيين: أولاً أن النسوية في العالم العربي ما زالت قاصرة عن أن تكون فكراً ذا إشكاليات ومنهج، يرتبط بأدوات نقدية ومعرفية، ويقدّم مشروعاً تغييرياً، أسوة مثلاً بالماركسية أو الليبرالية الاقتصادية والسياسية وسواهما من التوجهات الفكرية الواسعة النطاق. كما أنها قاصرة عن أن تكون حركة ذات رؤية علمية وسياسية واقتصادية، تجري تحالفات استراتيجية مع النقابات أو الأحزاب وتفاوض على موقعها. وثانياً، أن هناك ثنائية تتغذى إحداهما من الثانية ولا تبدو إمكانية كسرها متاحة إلا من خلال دور أكاديمي وبحثي، حقيقي وفاعل، ينتج أطراً جديدة للتفكير، ولا يعزل نفسه عن المجتمع بمؤسساته وأفراده وجماعاته، المجتمع بنخبه وقواعده العريضة. وتتمثل هذه الثنائية في أجندات قطاعات الأمم المتحدة العاملة في دول العالم الثالث، ومعها مصادر تمويل الدراسات ومنظمات المجتمع المدني، والتي تتحدث عن «تمكين المرأة» بالمعنى التنموي أكثر منه النسوي (الحق بالتعليم والعمل، الصحة عامة، والصحة الإنجابية، الخ..) من جهة، وفي طريقة عمل ومقاربات الحركات النسوية والنسائية من جهة ثانية. إذ ما زال الكثير من هذه الحركات في العالم العربي إما أسير مفهوم «الجمعية النسائية» الخيرية أو الرعائية الخدماتية التي غالباً ما تعني بالأم والطفل (وهنا تنميط إضافي لدور المرأة ووظيفتها)، وإما تكون مطلبية في نطاق محدد وضيق (كتمرير الأم جنسيتها إلى أولادها أو تعديل قوانين الأحوال الشخصية).
الملاحظات العامة أعلاه، وإن كانت أساسية، فهي لا يعني أن المؤتمر لا يبدو مجدياً ومثيراً للاهتمام في الكثير من الورقات التي قدمت أمس، والتي ستقدم طوال اليوم الثلاثاء، تحت عناوين جديرة بالاهتمام من نوع «النسوية والفنون» و«النسوية والإسلام» و«العولمة والكولونيالية النسوية». إلا أن حاجة «النسوية العربية» إلى تجارب أعمق وأعنف، تنضجها فكرياً وثقافياً ونقدياً، وتجعلها قضية مواطنة وفرد، ربما يُبقي بعض «اللمعات» الجدية في زوايا مبعثرة تنشد المزيد من الضوء.. خصوصاً بعدما لوحظ خلو قاعة المؤتمر، أمس، من الرجال، ما خلا اثنين أو ثلاثة (أحدهم أدار الجلسة الأولى)، مقابل عشرات النساء من الباحثات والطالبات الجامعيات…
«الاتجاهات الجديدة للفكر النسوي العربي» كان العنوان العريض للجلستين الأولى والثانية من مؤتمر «النسوية العربية: رؤية نقدية»، في الجامعة الأميركية في بيروت، والذي ينظمه «تجمّع الباحثات اللبنانيات»، بالتعاون مع «برنامج أنيس مقدسي للآداب» و«ملتقى المرأة والذاكرة ـ القاهرة» و«دائرة الدراسات النسائية في جامعة بيرزيت» و«مركز الدراسات العليا للعالم العربي ـ بريطانيا»، ويختتم اليوم.
تحدثت هدى الصدّة، من جامعة مانشستر ـ بريطانيا، عن «تحديات الخطابات والمفاهيم النسوية» مستشهدة بمقالة «ترجمة الجندر» لسامية محرز، التي تخلص إلى أن النسويات العربيات فشلن في تخطي الانقسامات الايديولوجية في العالم العربي خصوصاً بين الإسلاميين والعلمانيين. وتستخدم الصدّة مفهوم الجندر هنا «كمجاز للنظرية النسوية في مصر تحديداً»، وتشتبك مع محرز لتقول إن المشكلة في الواقع هي في الأسئلة المطروحة وليست في الإجابات التي تقدمها الإيديولوجيات، مشددة على ضرورة إيجاد «فضاء بيني» تعرّفه بأنه لا ضرورة لأن يكون مشكلة، بل يمكنه أن يشكّل مصدر قوة تتيح استمرار التفاوض على المواقع وعدم التحجّر في جوهر ثابت.
الأمهات فقط؟!
واعتبرت د. نجلاء حمادة، أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية الأميركية، أن النسوية العربية تعاني «إغلاق الحوار في موضوع النساء بسبب مواقف غير مبررة لفقهاء المسلمين. وذلك رغم انطلاق بعض النسويين، ومنهم الملتزم إسلامياً، في إيجاد نسوية تستخدم الجدليات العقلانية». ورأت أنه «من المجدي الاستلهام من تجربة النسويات الغربيات، لكن مع الإبقاء على التفكيرالواقعي، فلا نطالب بما يطالبون به عندما تختلف حاجاتنا وأولوياتنا. فالمرأة الغربية حصلت على حقوقها العائلية، بينما لا يزال الإجحاف مطبقاً على حقوق الأمهات العربيات». ولا بد من القول هنا انه لم يدر نقاش حقيقي حول مثل هذه التوجهات التي تحاصر المرأة في دورها وحقوقها كأم، أي في «التنميط» الأسري الذي يطالها، ويهمل إنسانيتها ومواطنيتها كفرد منتج، وكذات لذاتها تفكّر وتملك جسدها (للذة الجنسية كما للإنجاب والرضاعة)، وربما يصدف (أو تختار هي) ألا تتزوج من دون أن يخرجها ذلك من دائرة المطلب والتفاوض.
هكذا، دفعت، زينة زعتري، من الصندوق العالمي للنساء في سان فرانسيسكو ـ كاليفورنيا، بفكرة معاكسة وعميقة مفادها أن «الحركة عربياً هي نسائية مطلبية، وقد حصّلت فعلاً بعض الحقوق من الدولة والمجتمع والرجل، لكن هذه التغييرات تبقى آنية وبعيدة من الجذرية. في حين يفترض بالنسوية أن تكون مشروعاً تغييرياً لقلب النظام البطريركي، ولو تطلّب ذلك وقتاً». وذلك لأننا، بحسب زعتري، ما زلنا نطالب من لديه القوة والفرص لنشاركه، لا لنسحب منه هذه القوة بحيث نعيد توزيعها بالتساوي بين الجنسين. وانتقدت زعتري الموقف «الاعتذاري» والدفاعي الذي تبديه النسويات العربيات اتجاه الرجل، فيقلن دائماً إنهن «لسن في صراع ضدهم بل معهم»، وأنهن «لا يبتغين الانتقاص من مواقع الذكور»، وحتى عندما يدافع بعضهن عن «اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو) على اعتبار أنها «لا تناقض الدين».. فيما السلطة الدينية طبعاً ذكورية.
المقاومة والجسد
تضيف زعتري أن مفهوم «الواقع المصيري» (الحروب، الاحتلال، النزوح واللجوء، الخ..)، المهيمن على الثقافة العربية، يشدد على أن النسوية ليست أولوية، «فيما نساء المخيمات الفلسطينيات مثلاً، يحببن ويتزوجن وربما يتعرضن لإساءات جنسية، أو تنجذب إحداهن إلى جارتها فتظن أن الشيطان يمتلكها!». وهن، في الوقت نفسه، لا يحظين بمقومات العيش الكريم، والقضية النسوية هنا لا تلغي قضية البقاء والمقاومة بكل أشكالها. وتذهب زعتري أبعد بالقول إن النسوية العربية كسرت محرّم الكلام عن الختان والدورة الشهرية وأبعاد الحمل والإنجاب، لكنها ما زالت تغفل الجسد كمصدر لذة لصاحبته لها حق التصرف فيه. كما تغفل حقها، إن شاءت، برفض الإنجاب.
ولعل أكثر ما يلفت في ورقة نهى بيومي، الأستاذة في الجامعة اللبنانية، هو أنها وضعت إصبعها على إشكالية تأطّر الدراسات النسوية في أطروحة النظام الأبوي (أي هيمنة الرجل). وترى أنه، مع أهمية هذا الإطار التحليلي، فإنه يحصر هذه الدراسات في الفعل ورد الفعل: «فماذا مثلاً عن كيف تعيش النساء المنظومة الطائفية؟ وما هي علاقتهن بالدولة والإدارة؟ وكيف يفهمن الدين ويتعاملن معه؟». فهذه العناوين، برأيها، يجب أن تشكّل منطلقات رديفة تضع المرأة في صلب المواضيع السياسية والاجتماعية بذاتها، وليس فقط انطلاقاً من علاقة الرجل بهذه المواضيع.
بين النسوية والتنمية
وإذ توالت الورقات المقدّمة ضمن محور «الاتجاهات الجديدة في الفكر النسوي العربي»، فقد سلّطت الباحثة مي النقيب، من جامعة الكويت، على نقطة مهمة: «إن ما تتمتع به نساء الكويت من حرية على الكثير من الصعد قد يكون هو ذاته ما يعيق النساء عن حرياتهن كأمر مستمر ومتنام، إضافة إلى أن هذه الحرية تقف في وجه أي رغبة أو دافع لدى النساء لتغيير الظروف السلبية من حولهن». وتشرح النقيب أن النساء الكويتيات «يتمتعن بحريات تكاد تكون استثنائية مقارنة مع سواهن من الخليجيات، مثل حق التصويت والترشح لمجلس الأمة، لكنهن فاقدات لحريات أساسية، كالاستقلال الشخصي، وحق الطلاق، وحقوق النساء المتزوجات من غير كويتيين، وحرية التعبير، والحماية من إساءة الأسرة أو الزوج».
لكن، في المقابل، استفاضت هتون الفاسي، من جامعة الملك سعود في الرياض، في رصد تاريخي لحصول النساء السعوديات على الحق بالتعليم وعلى البدء بالكتابة الصحافية في الشأن العام وغيرها من الحقوق، مشيرة إلى أن «الجندر ما زالت في السعودية لفظة سيئة السمعة»، مستدركة لتعدّد أسماء نساء أكاديميات وإن لم يكنّ نسويات. كما عرضت أميرة بدري، من جامعة الأحفاد للبنات في السودان، لأرقام ومؤشرات، على طريقة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول «وضع المرأة في مناطق النزاعات المسلحة»، لا سيما تحت خانات الفقر والحرب ونسب التعليم والصحة.
http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=563&EditionId=1356&ChannelId=31381








#1 by shant on October 7, 2009 - 4:42 am
Zeina Zaatari hh <3<3<3
#2 by Zahira Kamal on October 13, 2009 - 2:25 am
للأسف لم تصلني الدعوة لهذا اللقاءالذي لا شك وأنه هام لبلورة رؤيا نسوية عربية، وهذا لا يمكن حدوثة بدون اللقاءات والحوارات المستمرة وطرح القضايا ذات الإشكالية في الوطن العربي وتحديد موقف منها، ومناقشة المواقف المختلفة من منظور نسوي.
قد لا أختلف مع البعض الذي يعتبر أن موضوع الجندر ما زال حديثا على المجتماعت العربية أو بعضها على الأقل، وهو أيضا موضوع نكتة في بعض الأحيان، وآخرين وأخريات يعتبرونه مرادفا لكلمة المرأة وآخرين يعتبرونه مفتاحا للإباحية، وبالتالي فهو موضوع لا يهم الرجال!وعليه ربما يكون ضروريا مناقشة الموضوع وتبني استراتيجية تبصيرية وإعلامية تمكننا من إضاءة بعض القضايا التي تهمنا كنساء ومن شأنها المساهمة في تكوين رؤيا نسوية عربية.
زهيرة كمال
مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق
#3 by amouria on November 8, 2009 - 3:06 am
Thanks for the updates. I wonder whether there is any address from which we can request the papers? I don’y know in fact to whom should I write. If any of you knows, please tell us. Thanks again. amouria